شهد اليوم الثاني من جائزة الفجيرة الدولية للتصوير الضوئي في دورتها السابعة باقةً متنوعة من الفعالياتِ الفنية والثقافية ببيت الفن التابع لهيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، والتي جمعت بين الإبداع البصري والتراث الإماراتي الأصيل، حيث كرمّت اللجنة المنظمة للجائزة مجموعة من الشركاء الاستراتيجيين والمؤسسات الحكومية والمشاركين الداعمين تقديراً لدورهم في إنجاح الفعاليات ، بحضور نخبةٍ من المصورين والفنانين المحليين والدوليين.
من جانبه قدّم المصوّر والمخرج الإيطالي نيكولا بيتوني ورشة بعنوان "من الفوضى إلى الإبداع"، استعرض خلالها رحلته الفنية التي انطلقت من تنزانيا، حيث كانت الطبيعة مصدرَ إلهامه الأول ودافعَ شغفِه للتصوير كوسيلة للتعبير عن الذات ، كما ركّز على فكرة تحويل الفوضى إلى استقرارٍ وإبداع من خلال توظيف تقنيات التصوير الفوتوغرافي بأسلوبٍ مبتكر، مشيراً إلى دور الذكاء الاصطناعي في توسيع آفاق العمل الفني عند استخدامه بوعي وتوظيفه بشكلٍ مثالي.
وتشارك المصورة الإماراتية سلمى السويدي، المتخصصة في تصوير الحياة البرية ضمن خمسة معارض في الدورة السابعة للجائزة بمعرض فوتوغرافي يضم 15 صورة توثّق أعشاش وطيور الإمارات، من بينها طيور الفلامنجو والهدهد والبوم، والمستمدة من كتابها "الطيور الشائعة وأعشاشها في الإمارات العربية المتحدة" ، الذي استغرق إعداده 14عاماً، وثّقت خلاله الحياة البرية رغم التحديات البيئية وصعوبات التنقل كونها من أصحاب الهمم ، وتسعى من خلال معرضها إلى إبراز جمال الطبيعة الإماراتية وتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة.
أما المصوّر جاويد قريشي يقدّم معرضاً فوتوغرافياً يضم أكثر من 50 لوحة توثّق مسيرة إمارة الفجيرة ونهضتها منذ سبعينيات القرن الماضي حيث بدأ قريشي رحلته الفنية عام 1974 مع تولي صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي ولاية العهد في الفجيرة ، ليصبح من أوائل من سجّلوا بعدساتهم ملامح التطور في الإمارة.
ويأخذ المعرض زوّاره في رحلة بصرية تمزج بين الحنين والتاريخ، تعرض صوراً نادرة لصاحب السمو وأنجاله الكرام، ومشاهد من الحياة اليومية والمناسبات الوطنية لأهالي الإمارة، في توثيق صادق لجمال المكان وذاكرة الفجيرة، مؤكّداً قوة الصورة في حفظ التاريخ.
وفي أجواء فنية رائعة، قدّم طلاب أكاديمية الفجيرة للفنون الجميلة عروضاً موسيقية مميزة، تنوعت بين المقطوعات الشرقية والغربية، ما أضفى طابعاً فنياً فريداً على الفعالية، كما تألقت فرقة القِريّة للعيالة والفنون الشعبية بعرض تراثي مبهج جسّد روح الهوية الإماراتية الأصيلة ، ولم تخلُ الفعالية من نكهة الأصالة، حيث استقطب ركن المأكولات الشعبية الإماراتية الزوار بتنوع أطباقه ونكهاته التراثية، إلى جانب عروض الحرف اليدوية والبحرية ، بالإضافة إلى ركن الصقار والمقهوي الذي لفت أنظار الحضور بعروضٍ حيّة للصقور وفنون إعداد القهوة العربية، في تجسيدٍ جميلٍ للكرم الإماراتي وعراقة التراث الوطني.
وتتواصل فعاليات الدورة السابعة من الجائزة ببيت الفن وذلك يومياً من الساعة الرابعة والنصف وحتى التاسعة مساءاً ، على أن تختتم مساء غدٍ السبت بالأنشطة الفنية التي تحتفي بفن التصوير وتبرز جمالياته والفعاليات التراثية.